تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

246

محاضرات في أصول الفقه

نعم ، قد يقال : إن الأمر لو تعلق بالجنس في مقام والنهي تعلق بالفصل يبتني القول بالجواز والامتناع على كون التركيب بينهما اتحاديا أو انضماميا . فعلى الأول لا مناص من القول بالامتناع ، لاستحالة اجتماع الوجوب والحرمة في شئ واحد . وعلى الثاني فلا مانع من القول بالجواز ، لفرض أن متعلق الأمر - عندئذ - غير متعلق النهي وإن كانا متلازمين في مورد الاجتماع بحسب الوجود الخارجي . ويحتمل أن يكون غرض المحقق صاحب الفصول ( قدس سره ) أيضا ذلك ، لا أن غرضه هو : أن الأمر في خصوص الصلاة والغصب كذلك ، وكيف كان ، فهذا أيضا غير تام ، وذلك لأن المسألة على هذا الشكل تدخل في كبرى مسألة المطلق والمقيد ، فيجري عليهما أحكامها من حمل المطلق على المقيد . هذا ، مضافا إلى أن الجنس والفصل متحدان في الخارج وموجودان بوجود واحد فلا يعقل أن يكونا موجودين بوجودين فيه . وبعد ذلك نقول : إن النتيجة على ضوء هذه : هي أنه لا مناص من القول بالامتناع ، لفرض أن الأحكام متضادة ، فلا يمكن اجتماع اثنين منها في شئ واحد بمقتضى المقدمة الأولى ، ولفرض أن المجمع في مورد الاجتماع واحد وجودا وماهية بمقتضى المقدمة الثانية والثالثة والرابعة . ثم ذكر ( 1 ) : أنه قد يتوهم أن محذور اجتماع الضدين في شئ واحد يرتفع على القول بتعلق الأحكام بالطبائع دون الأفراد ، ببيان : أن الطبائع من حيث هي هي التي ليست إلا ذاتها وذاتياتها وإن كانت غير قابلة لأن تتعلق بها الأحكام الشرعية إلا أنها مقيدة بالوجود الخارجي - على نحو كان القيد - وهو الوجود خارجا والتقيد به - داخلا - قابلة لأن تتعلق بها الأحكام ، وعلى هذا فلا يكون متعلقا الأمر والنهي متحدين أصلا ، لا في مقام تعلق الأمر والنهي ، ولا في مقام عصيان النهي وإطاعة الأمر بإتيان المجمع بسوء الاختيار .

--> ( 1 ) كفاية الأصول : ص 195 .